العظيم آبادي

89

عون المعبود

( باب اتخاذ المساجد في الدور ) ( ببناء المسجد في الدور ) قال البغوي في شرح السنة : يريد بها المحال التي فيها الدور ، ومنه قوله تعالى : ( سأريكم دار الفاسقين ) لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا ، ومنه الحديث ( ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد ) قال سفيان : بناء المساجد في الدور يعني القبائل . أي من العرب يتصل بعضها ببعض ، وهم بنو أب واحد يبني لكل قبيلة مسجد . هذا ظاهر معنى تفسير سفيان الدور . قال أهل اللغة : الأصل في إطلاق الدور على هذا المواضع ، وقد تطلق على القبائل مجازا . قاله الشوكاني في النيل . وقال علي القاري في المرقاة الدور جمع دار وهو اسم جامع للبناء ، والعرصة والمحلة والمراد المحلات ، فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت . قاله ابن الملك ، والأول هو المعلول وعليه العمل . وحكمة أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى ، فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة ولم تلحقهم ( وأن تنظف ) معناه تطهر كما في رواية ابن ماجة ، والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس وبإزالة النتن والعذرات والتراب ( وتطيب ) بالرش أو العطر . قال ابن رسلان : بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه ، فإن اللون ربما شغل بصر المصلي والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى . ويجوز ان يحمل التطيب على التجمير في المسجد بالبخور . انتهى . والظاهر أن الأمر ببناء المسجد للوجوب . قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة وأخرجه الترمذي مرسلا وقال : هذا أصح من الحديث الأول .